المامقاني
397
غاية الآمال ( ط . ق )
الأقسام ولا دليل على كون هذا المقدار منه مانعا وذلك لان الأمر المعين والأمور المفصّلة مما لا خفاء فيه ولا اشكال ولا خلاف واما التخير فهو نوع من التعيين مع اشتماله على توطين النفس على الالتزام بما عينه المخاطب من طرفيه وامّا العموم فهو في معنى التوكيل في الأمور المفصّلة غاية ما في الباب أنها أخذت بعنوان الإجمال وكذلك الإطلاق وان كان دون العموم بحسب قوة الدلالة وامّا المنكر فهو في حيّز الأمر يكون للتخيير بين افراده وقد عرفت ان التخيير نوع من التعيين واما في مثل وكلتك في شراء جارية أو في عتق أمة من إمائي ( فالظاهر ) منه إرادة التخيير لان التوكيل في الشيء بمعنى الأمر به ولو أريد به الترديد فقد عرفت ان حكمه بالبطلان وبالجملة المعيار في متعلق الوكالة المحكوم بصحتها من جهة هو أن يكون ذلك المتعلق مما يستعمله العقلاء في مقاصدهم ويوردون عليه الأمر والأحكام وذلك يستلزم كون الامتثال به مقدور أو هذا المقدار ينطبق على جميع ما حكمنا بصحته مما ليس من قبيل المبهم من الأقسام المذكورة ولولا قول العلامة ( رحمه الله ) في القواعد فلو وكله في شراء عبد افتقر على وصفه لينتفي الغرر ويكفى لو قال عبدا تركيا لقلنا ان مراده بقوله أن يكون معلوما نوعا من العلم هو ما ذكرناه نظرا إلى أن كل قسم من الأقسام المذكورة معلوم نوعا من العلم الا ان التفريع المذكور يأبى عن ذلك ظاهرا من حيث دلالته على أن نوعا من العلم عبارة عن التقييد وليس ( كذلك ) الا ترى ان التخيير في مثل اشتر لي عبدا نوع من البيان والتعيين ولا غرر فيه إذ قد يتعلق مصلحة الموكل بحصول فرد من العبد على أي وجه كان بأي ثمن كان فأي فرد منه اتفق كان مقصودا له وان لم يعلم أن أي فرد منه يتفق ومثل هذا لا يعدّ غررا في باب الوكالة بحكم طريقة أهل العقل والعادة بل بمقتضى الإطلاقات الشرعيّة وان كان يعدّ غررا في البيع ولا يتوهم أن شرائه من قبيل شذاء المجهول لان الوكيل يعيّنه عند الشراء وان كان في حال الوكالة ( مطلقا ) بل يمكن الجزم بان مراده ( رحمه الله ) انما هو ما ذكرناه بتقريب انه أراد بقوله ولو أطلق فالأقرب الجواز انه لو وكله ( مطلقا ) في شراء العبد من دون ان يذكر وصفا ويكون وجه الأقربية كون الإطلاق المنزل على التخيير نوعا من التعيين ومثله عبارة الشرائع بل هي أوضح في المعنى الذي ذكرناه ثم إنه يمكن أن يكون مراد المحقق الثاني ( رحمه الله ) من حالة الضبط إلى العرف ما ذكرنا بمعنى ان ما يعد عند أهل العرف والعقول عنوانا معلوما يرتبون عليه الأحكام ويجعلونه متعلق الأمر بجواز التوكيل لكنه خلاف ظاهر عبارته لان ظاهرها هو إناطة الموارد الشخصية التي هي متعلق الوكالة في خطاب الموكل ثمّ انّه يعلم مما ذكرنا ان التوكيل بالإبراء لا يستدعي علم الموكل ولا الوكيل ولا من عليه الحق بمقدار المبلغ المبرء منه كما انّه لو قال أبرئه من كل قليل وكثير جاز ولم يشترط علم أحدهما إذ لا دليل على ذلك بل يظهر من التذكرة الإجماع عليه خلافا فالظاهر القواعد من أن التوكيل بالإبراء يستدعي علم الموكل بالمبلغ المبرء منه قوله لأن الإجازة وان لم تكن من العقود حتى يشملها معاقد إجماعهم على عدم جواز التعليق فيها الا انها في معناها ولذا يخاطب المجيز بعدها بالوفاء بالعقد السابق مع أن الوفاء بالعقد السّابق لا يكون إلا في حق العاقد فتأمل لا يخفى أن العقدية لا تنافي التعليق ولهذا تمسّك ( رحمه الله ) بالإجماع وبعد الاعتراف بأن الإجازة ليست من العقود لا تندرج في موضوع الإجماع المذكور وإلحاقها بها في الحكم قياس لا نقول به ثم إن ما استشهد به من أنه يخاطب المجيز بعد الإجازة بالوفاء بالعقد السّابق انّما يعطى كونها إله لانتساب العقد إلى المالك ووسيلة إليه وذلك أعمّ من كونها جزء للعقد يجرى عليها حكمه ولعله أشار إلى ما ذكرناه بالأمر بالتأمل وإذ قد عرفت ذلك فاعلم أن الأقوى عدم لزوم تعيين العقد المجاز فيكفي العلم إجمالا بوقوع عقد قابل للإجازة كما أن الأقوى عدم لزوم العلم بوقوع العقد فيكفي مجرد احتماله ويصحّ إجازته معلقة على وقوعه لما أشرنا إليه من أن الإجازة ليست جزء للعقد حتى يمتنع التعليق فيه بحكم الإجماع ويصير الإجازة مع عدم تعين العقد بمنزلة القبول مع عدم تعين الإيجاب عند القابل فهي كالإذن السّابق فافهم قوله وعلى كل منهما اما أن يكون المجاز أول عقد وقع على المال أو عوضه أواخره أو عقدا بين سابق ولاحق واقعين على مورده أو بدله أو بالاختلاف مقتضى هذا التقسيم ان الأقسام عشرة لأن كون المجاز أول عقد وكونه أخر عقد قسمان والعقد الواقع بين السّابق واللاحق على أقسام ثلاثة لان العقدين المكتنفين به اما أن يكونا واردين على مورد ذلك العقد المتوسط بينهما أو على بدل مورده أو ان بعضها وارد على مورد ذلك العقد المتوسط وبعضها وارد على بدله ومع انضمام الثلاثة إلى الاثنين يحصل خمسة وضرب الخمسة في الاثنين كما هو مقتضى قوله وعلى كل منهما يحصل الأقسام عشرة وإذا لوحظ كون وقوع العقدين بالاختلاف على قسمين من جهة ان السّابق اما أن يكون هو الواقع على مورد المتوسط واللاحق هو الواقع على بدله أو بالعكس صارت الأقسام ستة وضربها في الاثنين يحصل اثنى عشر قسما هذا ولكن لا يخفى ما في العبارة من تقسيم الشيء إلى نفسه والى غيره لانّه على تقدير كون المجاز هو العقد الواقع على نفس مال الغير لا يمكن أن يكون المجاز على قسمين أحدهما أول عقد وقع على المال والثاني أول عقد وقع على عوض المال ضرورة انه لا يمكن أن يكون العقد الواقع على نفس مال الغير واقعا على عوض مال الغير ومعلوم ان مقتضى الجمع بين قوله وعلى كلّ منهما وبين قوله أول عقد وقع على المال أو عوضه انّما هو ما ذكرناه وكذلك الحال بالقياس إلى قوله أواخره قوله ويجمع الكل فيما إذا باع عبد المالك بفرس ثم باعه المشترى بكتاب ثم باعه الثالث بدينار وباع البائع الفرس بدرهم وباع الثالث الدينار بجارية وباع بايع الفرس الدرهم برغيف ثم بيع الدرهم بحمار وبيع الرغيف بعسل اعلم أن هذه المسئلة يعبر عنها بمسئلة تتبع العقود وقد وقع في كلام من وفقنا على كلامه ممن تعرض لتفصيلها من المتأخرين تارة فرض ترتب العقود على المبيع وأخرى فرض ترتبها على الثمن بمعنى ترتبها عليه بالواسطة وثالثة فرض ترتبها على نفس الثمن مرادا متعددة قال في جامع المقاصد فان إجازة عقدا من العقود على المغصوب كما لو باع بسيف ثم بدار ثم بفرس ثم بثوب باعتبار اختلاف الأيدي صحّ ذلك العقد وبطل ما قبله من العقود لان صحته بإجازته تقتضي كون المبيع باقيا على ملكه وبقاؤه على ملكه ينافي صحة شيء من العقود السابقة على ذلك العقد إذ لو صحّ شيء منها لخرج المبيع عن ملكه فلم تؤثر إجازته فيه واما ما بعده من العقود فيبني على أن الإجازة كاشفة أو ناقلة فإن قلنا بالأوّل صحّ ما بعده لتبين وقوع تصرفه في ملكه وان قلنا بالثاني يجيء فيه ثلاثة أوجه أحدها البطلان لتعذر الإجازة لانحصارها في المغصوب منه وقد خرج عن ملكه الثاني الصّحة من غير توقف على إجازة المتصرف بيعه الثالث توقفه على أجازته ولو ترتبت العقود على ثمن المغصوب كما لو بيع السيف بقوس ثم القوس بدابة ثم الدابة ببعير ثم البعير بدراهم فان الحكم ينعكس لو أجازه واحد